empty
 
 
12.06.2026 12:49 AM
EUR/CHF: بين سياسة ECB المتشددة وتدخّلات SNB
This image is no longer relevant

افتتح زوج اليورو/الفرنك السويسري منتصف الأسبوع على ارتفاع قوي، ليتداول في نطاق 0.9220–0.9230 بعد ارتداده من القاع المسجّل في أوائل يونيو قرب 0.9130. ويُظهر الزوج اتجاهاً صعودياً مستقراً في ظل تباين جوهري في السياسات النقدية بين البنك المركزي الأوروبي (ECB) والبنك الوطني السويسري (SNB).

وعلى خلاف العديد من أزواج العملات الأخرى التي يهيمن عليها الدولار الأمريكي، تتشكل حركة زوج EUR/CHF تحت تأثير عاملين مميزين: فمن جهة، يبدأ البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ سبتمبر 2023 في ظل صدمة تضخمية مرتبطة بالطاقة؛ ومن جهة أخرى، يواصل البنك الوطني السويسري الاعتماد على التدخلات في سوق الصرف كأداة رئيسية لكبح التضخم والحفاظ على تنافسية الاقتصاد السويسري.

This image is no longer relevant

الخلفية الأساسية: مصرفان مركزيان — نهجان مختلفان

1. البنك المركزي الأوروبي: أول رفع للفائدة منذ نحو ثلاث سنوات مع نبرة «متشددة بحذر»

في 11 يونيو، أعلن البنك المركزي الأوروبي رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس، كما كان متوقعًا. ونتيجة لذلك، أصبحت أسعار الفائدة لعمليات إعادة التمويل الرئيسية، وتسهيل الإقراض الهامشي، وتسهيل الإيداع عند 2.4% و2.65% و2.25% على التوالي.

أهم ما جاء في بيان البنك المركزي الأوروبي

  • رفع توقعات التضخم: يتوقع البنك المركزي الأوروبي أن يبلغ متوسط معدل التضخم العام 3.0% في عام 2026، ثم ينخفض إلى 2.3% في 2027 و2.0% في 2028. كما تم رفع توقعات التضخم الأساسي إلى 2.5% لعامي 2026 و2027.
  • خفض توقعات النمو: التوقعات الجديدة لنمو منطقة اليورو لا تتجاوز 0.8% لعام 2026 (مع تسارع لاحق إلى 1.2% في 2027 و1.5% في 2028)، ما يعكس الأضرار التي لحقت باقتصاد منطقة اليورو جراء صدمة الطاقة.
  • الالتزام بنهج «اجتماع بعد اجتماع»: شدد البنك المركزي الأوروبي على أنه لا يلتزم بمسار محدد لأسعار الفائدة، وأن جميع القرارات ستعتمد على البيانات الواردة.
  • الإقرار بالمخاطر: أشار البنك إلى أن الآفاق ما تزال غير مؤكدة، مع وجود مخاطر تتمثل في ارتفاع التضخم وتراجع النمو الاقتصادي.

رغم أن رفع الفائدة كان متوقعًا على نطاق واسع من الأسواق، فإن الإشارة المهمة تمثلت في محافظة رئيسة البنك المركزي الأوروبي Christine Lagarde على نبرة متشددة بحذر، مع إقرارها بمخاطر استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة. وقد سمح ذلك للأسواق بالإبقاء على توقعات لرفع ثانٍ محتمل للفائدة في الأشهر المقبلة.

2. البنك الوطني السويسري: الرهان على التدخلات

على عكس البنك المركزي الأوروبي، يجد البنك الوطني السويسري نفسه في وضع مختلف تمامًا. فالتضخم في سويسرا ما يزال منخفضًا، ما يسمح للبنك الوطني السويسري بالإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 0.00% (ودون النظر في رفعه). وبدلًا من ذلك، تتمثل الأداة الأساسية في التدخل في سوق الصرف.

منذ الاجتماع الأخير، شددت تصريحات ممثلي البنك الوطني السويسري على زيادة استعداد البنك للتدخل في أسواق العملات. فقد أشار الرئيس Schlegel (في 3 يونيو) إلى أن «الحرب في إيران يمكن أن تزيد الضغط على الفرنك»، وأن البنك الوطني السويسري قد «رفع من درجة استعداده للتدخل في سوق العملات».

لماذا لا يتعجل البنك الوطني السويسري رفع الفائدة

  • انخفاض التضخم: بينما يبلغ التضخم في منطقة اليورو 3.2%، فإنه في سويسرا قريب من المستوى المستهدف. بل إن البنك الوطني السويسري قلق من مخاطر الانكماش في حال قوة الفرنك بشكل مفرط.
  • حماية الصادرات: قوة الفرنك تجعل الصادرات السويسرية (الساعات، الأدوية، المعدات) أكثر كلفة. ونظرًا لأن منطقة اليورو هي الشريك التجاري الرئيسي لسويسرا، فإن ضعف اليورو سيكون أمرًا غير مرغوب فيه بشدة.
  • استيراد التضخم: يرى البنك الوطني السويسري أن قوة الفرنك السويسري (التي حدثت خلال الأشهر الأخيرة، رغم التصحيح الأخير) ستعوض أي تأثيرات تضخمية ثانوية محتملة ناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
  • بيانات التدخل المرتقبة: في 30 يونيو، سينشر البنك الوطني السويسري بيانات عن تدخلاته في سوق العملات للربع الأول. ويتوقع الاقتصاديون أن تظهر هذه الأرقام زيادة ملموسة في العمليات الهادفة إلى كبح قوة الفرنك بعد عدة سنوات هادئة للغاية للبنك في هذا المجال.

فرق أسعار الفائدة: المحرك الرئيسي لصعود EUR/CHF

الاختلاف الحالي في السياسات يخلق مقومات كلاسيكية لقوة اليورو مقابل الفرنك. كل ما سبق من شأنه دعم زوج EUR/CHF حول مستوى 0.9200، مع احتمال التحرك نحو 0.9300 في ضوء نتائج اجتماع البنك المركزي الأوروبي.

ما الذي يعنيه ذلك

  • الأسواق تسعّر ثلاثة رفعات للفائدة من البنك المركزي الأوروبي (بما في ذلك رفع الخميس) خلال الأشهر الـ10–12 المقبلة.
  • في المقابل، تبقى الفائدة السويسرية «مرتبطة بالصفر»، مع وجود خطر العودة إلى الفائدة السلبية في حال قوة الفرنك بشكل ملموس.
  • هذا الفارق يجعل اليورو أكثر جاذبية لصفقات الكاري تريد والاستثمارات، ما يخلق طلبًا مستمرًا على زوج EUR/CHF.

العامل الجيوسياسي: تراجع قوة «ملاذ الفرنك الآمن»

يُعد الفرنك السويسري تقليديًا أحد أهم «أصول الملاذ الآمن» إلى جانب الذهب. إلا أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يكشف ديناميكية متناقضة.

لماذا لا يرتفع الفرنك مع تصاعد الصراع

  • القناة التضخمية: أدت الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز إلى قفزة حادة في أسعار الطاقة. وهذا يخلق مخاطر تضخمية لسويسرا كما لمنطقة اليورو، إلا أن هذه المخاطر تظل ثانوية بالنسبة للبنك الوطني السويسري.
  • تدخلات البنك الوطني السويسري: أعلن البنك مسبقًا عن «زيادة استعداده للتدخل»، ويرى محللون أنه قد يُقدم بالفعل على بيع الفرنكات لمنع قوة مفرطة في العملة.
  • التهديدات المباشرة: حذرت بنوك استثمارية (مثل J.P. Morgan) سابقًا من أنه في حال نشوب حرب شاملة، قد تُستدرج سويسرا إلى دائرة الصراع بسبب دورها في إدارة الأصول وتسوية المعاملات المالية، وهو ما قد يضعف مكانتها كـ«ملاذ آمن».

الأحداث الرئيسية

الخميس 11 يونيو (12:45 بتوقيت غرينتش) المؤتمر الصحفي لرئيسة البنك المركزي الأوروبي Christine Lagarde إشارات متوقعة بشأن الخطوات المقبلة المصدر الرئيسي للتقلبات يوم الخميس
الخميس 11 يونيو (12:30 بتوقيت غرينتش) بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي (PPI) النتيجة الفعلية: 6.5% على أساس سنوي (أعلى مستوى منذ 2022) تأثير غير مباشر عبر الدولار الأمريكي
نهاية يونيو نشر بيانات تدخلات البنك الوطني السويسري للربع الأول توقع زيادة في حجم التدخلات إشارة مهمة حول نوايا البنك الوطني السويسري
طوال الأسبوع تصريحات قادة الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل

الخلاصة

يقع زوج اليورو/الفرنك السويسري (EUR/CHF) في صميم تباعد السياسات النقدية بين البنك المركزي الأوروبي والبنك الوطني السويسري. فمن جهة، رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ سبتمبر 2023، ومن المرجح أن يحافظ على نبرة متشددة بحذر، بينما تسعّر الأسواق ثلاث رفعات خلال الأشهر العشرة إلى الاثني عشر المقبلة. ومن جهة أخرى، يبقي البنك الوطني السويسري سعر الفائدة عند مستوى الصفر (0.00%) ويراهن على التدخل في سوق الصرف بدلًا من رفع الفائدة لكبح التضخم ودعم القدرة التنافسية للصادرات.

This image is no longer relevant

فارق أسعار الفائدة (أكثر من 200 نقطة أساس) يعدّ عاملًا رئيسيًا في نمو هذا الزوج. عامل إضافي يدعم اليورو هو إشارة البنك المركزي الأوروبي "المتحفظة ذات النزعة التشديدية"، والتي تسمح للأسواق بالإبقاء على توقعات لمزيد من التشديد.

ستصبح المنطقة المحورية 0.9197 (المتوسط المتحرك الأسي 144 على الرسم البياني اليومي) – 0.9240 (المتوسط المتحرك الأسي 50 على الرسم البياني الأسبوعي) ساحةً لمواجهة حاسمة في الأيام المقبلة.

This image is no longer relevant

قد يؤدي اختراق فني هابط دون هذا المستوى إلى تصحيح قصير الأجل نحو 0.9170-0.9130، لكن العوامل الأساسية (فارق أسعار الفائدة، وتوجه البنك المركزي الأوروبي المتشدد) تشير إلى أن احتمالية الارتفاع فوقه ما زالت قائمة.

ينبغي على المتداولين توخي الحذر ومتابعة التصريحات اللاحقة الصادرة عن ممثلي كلا البنكين المركزيين عن كثب، بالإضافة إلى بيانات تدخل SNB المرتقبة (نهاية يونيو)، والتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

Jurij Tolin,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.