اتّسم النصف الأول من اليوم بقوة الدولار الأمريكي. فقد دفعت التوقعات بأن يقوم الاحتياطي الفدرالي يوم الأربعاء باتخاذ أول قرار لرفع سعر الفائدة منذ ثلاث سنوات المشاركين في السوق إلى إعادة ضبط مراكزهم مسبقاً، ما أدّى إلى ارتفاع العملة الأمريكية بشكل شبه متواصل. وقدّمت بيانات التضخم الجديدة حججاً إضافية لصالح قرار متشدّد، وبرأيي لم تَعُد لدى اللجنة أي مساحة للمناورة. وبالنسبة لترامب، الذي كان قد دعا سابقاً إلى سياسة أكثر تيسيراً، فإن مثل هذه النتيجة ستكون هزيمة سياسية كبيرة، لكن الأرقام هي كما هي.
تعرض اليورو والجنيه الإسترليني لضغوط من اتجاهين. فالعملة الأوروبية الموحدة تضعف ليس فقط بسبب قوة الدولار الأمريكي نفسه، بل أيضًا لأن رفع سعر الفائدة من جانب ECB الأسبوع الماضي أصبح مسعَّرًا بالكامل في السوق ولم يعد يؤثر فيه، في وقت لا توجد فيه حاليًا عوامل إضافية تدعم استمرار نمو اليورو. الجنيه الإسترليني في وضع مشابه: ففي غياب إشارات معاكسة من Bank of England، يظل معتمدًا على المزاج العام للسوق تجاه الدولار، ولا أتوقع أن تضعف هذه التبعية قبل اجتماع البنك نفسه.
لن تصدر أي بيانات اقتصادية أمريكية في النصف الثاني من اليوم، وهو ما يتيح للدولار فرصة لتصحيح محدود بعد حركة الصباح. قد يمنح هذا أصول المخاطر فترة استراحة قصيرة. ومع ذلك، لا أتوقع انعكاسًا في الاتجاه؛ فبيانات التضخم تمثل حجة قوية لصالح رفع سعر الفائدة، ما يجعل تراجع الطلب على الدولار أمرًا غير مرجح في المدى القريب. إضافة إلى ذلك، فإن اللجنة نفسها منقسمة، حيث يتخذ بعض الأعضاء موقفًا متشددًا بينما يظل آخرون حذرين، ويمكن أن يحد هذا الغموض من اتساع أي حركة تصحيحية. بالنسبة لليورو والجنيه، يعني هذا أن تصحيح المساء سيظل على الأرجح محدودًا، بينما سيبقى العامل الرئيسي لكلا الزوجين هو الحركة العامة للدولار أكثر من الأخبار المحلية الخاصة بكل عملة.
بالنسبة لليورو، أترقب اختراق المستوى 1.1550 صعودًا، ما يمكن أن يدفع الزوج نحو 1.1568 ثم 1.1613. سيكون هذا السيناريو منطقيًا في ظل قوة الدولار الصباحية إذا ما ضعفت هذه القوة في وقت أبكر من المتوقع أو إذا جاءت حركة التصحيح أكثر حدة من المنتظر. أما السيناريو البديل، وهو كسر مستوى 1.1534 هبوطًا، فيستهدف 1.1514 و1.1486، وأعتبر هذا السيناريو أكثر ترجيحًا طالما يظل تركيز السوق منصبًا على اجتماع الفيدرالي والتوقع الأوسع باستمرار قوة الدولار.
بالنسبة للجنيه الإسترليني، فإن اختراق المستوى 1.3502 صعودًا يفتح الطريق نحو 1.3531 و1.3565، لكن من دون دعم من Bank of England سيكون من الصعب تحقيق ارتفاع مستدام. أما كسر مستوى 1.3474 هبوطًا باتجاه 1.3457 و1.3435 فيبدو أكثر واقعية، إذ إن حركة الجنيه في الوقت الحالي تتبع الدولار أكثر مما تعكس عوامل تخص سوقه المحلية.
بالنسبة لليورو، أراقب مستوى 1.1555 صعودًا و1.1519 هبوطًا. يقع كلا المستويين داخل النطاق المحدد بنقاط الاختراق، ويبدو من المعقول توقّع اختراقات كاذبة يعقبها عودة إلى داخل النطاق بالقرب من هذه المستويات. إذا تحرك السعر أعلى من 1.1555 ثم انعكس بسرعة، فسيُشير ذلك إلى أن السوق لم يحن الوقت بعد لأن يواصل الحركة دون محفزات جديدة، في حين أن غياب البيانات الاقتصادية في المساء لا يزيد إلا من احتمال حدوث مثل هذا السيناريو. في هذه الحالة، سيكون من المنطقي وضع أمر إيقاف الخسارة أعلى قليلًا من 1.1555 لتجنّب الوقوع في فخ اختراق حقيقي إذا اتضح أن تصحيح الدولار اليوم أقوى من المتوقع.
بالنسبة للجنيه الإسترليني، أركز على مستوى 1.3498 صعودًا و1.3475 هبوطًا. النطاق أضيق مقارنة باليورو، وهو ما يعكس حقيقة أن حركة الجنيه حاليًا مرتبطة أساسًا بالدولار أكثر من ارتباطها بعوامل خاصة به. اختراق كاذب لمستوى 1.3498 يليه عودة داخل النطاق سيكون منسجمًا مع الصورة الأوسع، حيث يفتقر الزوج إلى محفزات ذاتية لحركة مستدامة. اختبار الحدّ السفلي عند 1.3475 يتطلب أن تكون حركة التصحيح المسائية للدولار أكثر وضوحًا مما أتوقع حاليًا؛ وفي مثل هذا الوضع، سيكون من المنطقي وضع أمر إيقاف الخسارة قليلاً أسفل هذا المستوى.