empty
 
 
30.07.2026 09:25 AM
تفاصيل اجتماع الفيدرالي أمس: Warsh يتمسّك بالموقف لكنه لا يغلق الباب أمام رفع سعر الفائدة

أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي على سعر الفائدة دون تغيير، غير أن القرار كان مثيراً للجدل إلى حد كبير. فقد جاء التصويت بتسعة أصوات مقابل ثلاثة لصالح التوقف المؤقت، في حين دعا ثلاثة من رؤساء الاحتياطي الفيدرالي الإقليميين — Hammack وKashkari وLogan — إلى رفع فوري بمقدار 25 نقطة أساس. ويُعد هذا الانقسام الأبرز داخل الاحتياطي الفيدرالي منذ تولّي Kevin Warsh رئاسته، كما يُعد مؤشراً واضحاً على مدى دقة الخط الفاصل بين الإبقاء على الأسعار وتشديدها في هذا الاجتماع.

This image is no longer relevant

البيان الصادر عقب الاجتماع قدّم صورة متباينة ولكنها مستقرة عمومًا عن حالة الاقتصاد. فما زال النشاط الاقتصادي ينمو بوتيرة ثابتة على الرغم من ارتفاع مستوى عدم اليقين، المرتبط جزئيًا بالصراع في الشرق الأوسط. ولا تزال إنتاجية العمل والاستثمارات الرأسمالية قوية؛ ونمو الوظائف يتماشى مع زيادة حجم القوى العاملة؛ ولم يطرأ على معدلات البطالة تغيّر يُذكر. ومع ذلك، لا تزال معدلات التضخم فوق الهدف البالغ 2 في المئة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى صدمات في جانب العرض وارتفاع الأسعار في بعض القطاعات مثل الطاقة، في وقت يؤكد فيه الـ Fed عزمه على ضمان استقرار الأسعار.

أما سياسة إدارة الميزانية العمومية فبقيت من دون تغيير: سيواصل البنك المركزي شراء أذون الخزانة وغيرها من الأوراق الحكومية التي لا تتجاوز آجال استحقاقها ثلاث سنوات، عند الحاجة، من أجل الإبقاء على مستوى كافٍ من الاحتياطيات؛ كما سيتم إعادة استثمار كامل قيمة سندات الخزانة التي تستحق؛ وستُوجَّه المدفوعات على الأوراق المالية التابعة للوكالات الحكومية نحو أذون الخزانة.

خلال المؤتمر الصحفي، أوضح Warsh أن قرار التوقف المؤقت لا ينبغي تفسيره كإشارة إلى حالة من الجمود طويلة الأمد. وقال: «إذا تم وصف قرار اليوم بأنه توقف مؤقت، فلن يوافقه السوق المالي على ذلك. قرار الـ Fed اليوم هو مجرد بداية، وليس نهاية القصة». كما أبقى الباب مفتوحًا أمام مزيد من التشديد في المستقبل. وأضاف: «إذا بقي التضخم مرتفعًا، فإن رفع الفائدة قد يكون جزءًا من حلّنا»، مشيرًا إلى أن الـ Fed كوّن انطباعًا خاطئًا بأنه مستعد لتحمّل مستوى من التضخم أعلى قليلًا من الهدف المعلن. وأكد أن هدف التضخم ليس معيارًا مرنًا، وأن خمس سنوات من التضخم المرتفع خلقت انطباعًا مترسخًا ولكنه مضلِّل بأن الهدف الفعلي للـ Fed كان أعلى من 2 في المئة. وقال: «لن يحيد الـ Fed عن مساره. لا يمكنك هزيمة التضخم في تسعة أسابيع».

وتوسّع Warsh في شرح النقاش الداخلي الذي أدى إلى الانقسام الحالي في التصويت. وقال: «فيما يتعلق بالخلافات حول مستوى الفائدة داخل الـ Fed: أردت نقاشًا عائليًا جيدًا، وقد حصلت عليه. الأغلبية اتفقت على أن لدينا كل الأدوات اللازمة لضمان استقرار الأسعار. كان النقاش نشطًا وجوهريًا»، لافتًا إلى أن هذه النقاشات أظهرت مستوى عاليًا من التوافق داخل الـ Fed بشأن القضايا المعقدة، على الرغم من تباين الأصوات عند التصويت. كما أشار إلى أنه سيسمح لرؤساء الفروع المخالفين للتوجه العام بالتعبير عن مواقفهم بأنفسهم، وامتنع عن التعليق نيابة عن Hammack وKashkari وLogan أو توضيح مواقفهم.

وجرى تخصيص جزء كبير من كلمته للفلسفة الجديدة للـ Fed في ما يخص إشارات السوق. وأشار Warsh إلى أن بعض القفزات في العوائد بين اجتماعات الـ Fed كانت من بين الأكبر منذ عقود، ويرتبط ذلك جزئيًا بتقليص البنك المركزي لاعتماده على التنبؤات، وهو ما وصفه بالتغيير الإيجابي. وقال: «السوق الآن يتفاعل بصورة أكثر مباشرة مع الأحداث، ونحن نحاول ألا نتدخل قدر الإمكان لنحصل منه على إشارة نقية بقدر ما نستطيع. نحن نراقب ارتفاع العوائد ونسعى إلى عدم التدخل في هذه العملية»، مضيفًا أن تفسير إشارات السوق لا يزال بعيدًا عن أن يكون علمًا دقيقًا. ومع ذلك، وبحسب سوق السندات، لا يزال الاقتصاد قويًا ومستقرًا. وقال: «حتى لو كنا نحن لم نفعل تقريبًا أي شيء، فإن السوق قد قام بالفعل بعمل كبير»، في إشارة إلى أن أسعار السوق ليست سوى واحدة من قنوات عديدة تنتقل من خلالها آثار السياسة النقدية إلى الاقتصاد.

وتطرق Warsh أيضًا إلى دور الذكاء الاصطناعي في المشهد الاقتصادي الحالي، مكررًا موضوعًا هو وغيره من ممثلي الـ Fed أثاروه مرارًا في الأشهر الأخيرة. فقد كانت الطفرة في الاستثمارات الرأسمالية في التكنولوجيا المتقدمة لافتة للنظر، والاستثمارات في الذكاء الاصطناعي ترسي الأساس للنمو المستقبلي، وفي الوقت نفسه ترفع كلفة البنية التحتية لهذه التكنولوجيا. وشدّد على أنه لا يرى هدفي الـ Fed — التوظيف الكامل واستقرار الأسعار — كهدفين متعارضين، لافتًا إلى أن وضع سوق العمل في البلاد جيد إلى حد بعيد، في حين أن حالة استقرار الأسعار أسوأ بدرجة واضحة.

وفي ما يتعلق بمنهجية اتخاذ القرار، عبّر Warsh عن موقف حذر إزاء الاعتماد المفرط على التقارير الفردية. وقال: «هناك مشكلتان في نهج الاعتماد على البيانات الكلية: البيانات نفسها والاعتماد المبالغ فيه عليها. ما يهم هو الاتجاه العام»، موضحًا أن بيانات التضخم الأساسي لشهر يونيو كان لها تأثير محدود في قرار اليوم، رغم تلقي الـ Fed عدة إشارات مشجعة بخصوص التضخم. وأكد أنه لا يريد إعطاء الانطباع بأن الجهة التنظيمية ترزح تحت ضغط كل مؤشر اقتصادي جديد، مضيفًا أن اللجنة ستناقش الوضع مع فريق عمل التضخم خلال أسبوعين. كما أعلن Warsh أنه يستعد لإلقاء أول خطاب تقليدي له في Jackson Hole، مشيرًا إلى أن النقاش حول مضمون الخطاب لم يبدأ بعد، لكنه يود أن يسلط الضوء هناك على القضايا الرئيسية.

Miroslaw Bawulski,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.