empty
 
 
27.07.2026 12:54 AM
اليورو/الدولار الأمريكي. النظرة الأسبوعية. نافذة دبلوماسية بعد أسبوع من التصعيد

يَعِدُ الأسبوع الأخير من شهر يوليو بأن يكون حافلًا بالمعلومات، وبالتالي شديد التقلب. التقويم الاقتصادي مليء بالإصدارات والأحداث المهمة لمتداولي زوج EUR/USD: يوم الاثنين ستُنشر مؤشرات IFO، ويوم الثلاثاء سيصدر مؤشر ثقة المستهلك من Conference Board، ويوم الأربعاء سنتعرف على نتائج اجتماع لجنة السوق الفيدرالية المفتوحة لشهر يوليو (FOMC)، ويوم الخميس ستصدر بيانات الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (core PCE)، وأخيرًا، يوم الجمعة سيتم الإعلان عن بيانات رئيسية بشأن نمو التضخم في منطقة اليورو.

ومع ذلك، ستبقى كل هذه الأحداث والتقارير في ظل الأجندة الجيوسياسية. فالجغرافيا السياسية ستحدد نبرة التداول، إذ إن تطورات الصراع في الشرق الأوسط تؤثر ليس فقط في أسعار النفط، بل أيضًا في توقعات التضخم لدى أكبر الاقتصادات، بما في ذلك الولايات المتحدة. وبناءً عليه، فإن أي تغيرات في هذا الاتجاه ستنعكس فورًا على التوقعات المرتبطة بالإجراءات المستقبلية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وبالتالي على حركة الدولار.

This image is no longer relevant

التقدم في المفاوضات بين عُمان وإيران بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز لافت بدوره. فبحسب المعلومات المتاحة، تمضي هذه المفاوضات بصورة مرضية، حيث يناقش الطرفان آلية محددة لاستئناف حركة الملاحة يمكن أن تدخل حيّز التنفيذ خلال الأيام المقبلة. بالإضافة إلى ذلك، تشير تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى استعداد إيران للقيام بدور الوسيط بين السعودية و"الحوثيين"، الذين تبادلوا الضربات مؤخرًا. هذه الخطوة من جانب الإيرانيين تعكس رغبة طهران في خفض التوترات الإقليمية.

كما أن الكلفة العالية لاستمرار المواجهة تعزز بدورها السيناريو الدبلوماسي؛ فالمخاطر المتزايدة التي تتهدد سوق النفط العالمية والملاحة والأمن الإقليمي باتت أكثر وضوحًا لكلٍّ من إيران والولايات المتحدة. ومع عجز أي من الطرفين عن تحقيق تفوق استراتيجي حاسم، يرتفع تقليديًا احتمال السعي إلى تسوية سياسية في مثل هذه النزاعات.

في الظروف الحالية، يبدو أن السيناريو الأكثر واقعية هو التدرج في خفض التصعيد عبر اتفاقات محدودة، تتركز أساسًا على أمن الملاحة في مضيق هرمز وتقليص النشاط العسكري. ومع ذلك، يمكن حتى لبوادر التهدئة الأولى أن تُحدِث أثرًا ملموسًا في الأسواق. فمن الممكن أن تبدأ أحداث الأسبوع الماضي في التطور بالاتجاه المعاكس: قد تتعرض أسعار النفط لضغوط، وقد تضعف مشاعر النفور من المخاطرة، فيما قد يرتفع الطلب على الأصول ذات المخاطر، بينما يفقد الدولار، كملاذ آمن، ميزته الواضحة. في هذه الحالة، يُرجَّح أن تعود زوج EUR/USD إلى النطاق 1.1410 – 1.1470، الذي تداوَل ضمنه خلال الأسابيع الثلاثة السابقة.

الأجندة الجيوسياسية ستحدد نبرة التداول، في حين ستتراجع جميع الأحداث الأساسية الأخرى إلى المقعد الخلفي. حتى نتائج اجتماع لجنة السوق الفيدرالية المفتوحة لشهر يوليو ستُقيَّم من قِبَل السوق من خلال منظور تطورات الصراع في الشرق الأوسط. فديناميكيات العلاقات الأميركية–الإيرانية تؤثر مباشرة في أسعار النفط، والتي تنعكس بدورها على آفاق التضخم في الولايات المتحدة وعلى استعداد الاحتياطي الفيدرالي للمضي نحو تيسير السياسة النقدية. إن مؤشرات خفض التصعيد ستقلّص مخاطر ضغوط سعرية جديدة وقد تعزز التوقعات بإشارات أكثر "ميلًا للتيسير" من جانب الفيدرالي. وعلى العكس، فإن موجة جديدة من التوتر قد تدفع بأسعار الطاقة إلى الارتفاع، وتُضخِّم المخاوف التضخمية، وتُرغم الفيدرالي على التمسك بموقف أكثر تشددًا (مع إبقاء خيار رفع الفائدة مطروحًا). وبناءً على ذلك، سيتوقف رد فعل السوق على نتائج الاجتماع ليس فقط على صياغة بيان الفيدرالي، بل كذلك على السيناريو المتوقع من جانب المستثمرين لمسار تطور الصراع.

وينطبق الأمر نفسه على التقارير الماكرو اقتصادية الرئيسية هذا الأسبوع. فعلى الرغم من الأهمية العالية للبيانات المنتظرة، سيعتمد تأثيرها في ديناميكيات السوق بدرجة كبيرة على تطور الوضع في الشرق الأوسط.

وعليه، سيتمحور تركيز السوق في الأسبوع المقبل حول مسار التفاوض بين واشنطن وطهران؛ فأي إشارات بشأن المضي قدمًا نحو خفض التصعيد أو، على العكس، نحو موجة جديدة من المواجهة ستحدد المزاج العام للمتداولين، وبالتالي اتجاه حركة زوج EUR/USD. وفي الوقت نفسه، سيُنظر حتى إلى أهم التقارير الماكرو اقتصادية وإشارات الاحتياطي الفيدرالي من خلال عدسة المخاطر الجيوسياسية.

في ظل حالة عدم اليقين المرتفعة المستمرة المحيطة بزوج EUR/USD، يُنصَح باتباع نهج الترقب والانتظار. علاوة على ذلك، لم يتمكّن البائعون الأسبوع الماضي من تثبيت السعر دون مستوى الدعم 1.1370 (الحد السفلي لمؤشر Bollinger Bands على الإطار الزمني D1)، وهو ما يبقي على إمكانية تعافي الزوج إلى نطاق 1.1410 – 1.1470 في حال تحسن الخلفية الجيوسياسية.

Irina Manzenko,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.