17.07.2026 09:29 AMالكمال عدو الجيد. هذه العبارة تختصر رد فعل المستثمرين على نتائج شركة Taiwan Semiconductor Manufacturing Co. العملاقة. فقد أعلنت الشركة التايوانية عن خامس ربع سنوي على التوالي من الأرباح القياسية — مرتفعة بنسبة 77% لتصل إلى 40 مليار دولار — وهوامش ربح إجمالية قياسية عند 67.7%. كما رفعت الشركة توقعاتها للمبيعات والإنفاق الرأسمالي للسنة، في إشارة إلى أن الطلب على الرقائق ومعدات مراكز البيانات سيظل قويًا على الأقل حتى عام 2027. ومع ذلك، تراجعت شهادات الإيداع الأمريكية لـ TSMC بنحو 3% في تداولات ما قبل الافتتاح.
عمليًا، شهد مؤشر S&P 500 استجابة كلاسيكية من نوع "البيع عند صدور الأخبار". فقد أصبح المتداولون أكثر انتقائية تجاه قصص الذكاء الاصطناعي طوال العام، مع تبديل الأسهم المفضلة لديهم بسبب القلق من أن الإنفاق الرأسمالي الضخم لم ينعكس بعد في أرباح متناسبة. ومن المتوقع أن تنفق أكبر أربع شركات أمريكية في مجال الذكاء الاصطناعي أكثر من 725 مليار دولار هذا العام. والسؤال الحاسم هو ما إذا كانت هذه الاستثمارات ستؤتي ثمارها.
ديناميكيات قطاعات مؤشر S&P 500 في يوليو
تراجع مؤشر PHLX Semiconductor بأكثر من 4%، مما ضغط على أسهم Sandisk وSeagate وMicron وIntel وAMD. وتشير تقارير Goldman Sachs إلى أن صافي تعرض صناديق التحوط لسلة واسعة من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي انخفض إلى أدنى مستوى له خلال عام، وهو ما يعد إشارة واضحة إلى أن كبار المتعاملين يقومون بجني الأرباح بعد موجة الصعود القوية.
ومع ذلك، سيكون من الخطأ الافتراض بأن سوق الأسهم الأمريكية بأكملها قد تضررت. فقد ارتفع مؤشر S&P 500 المتساوي الأوزان بنسبة 1% ليسجل مستوى قياسياً جديداً، متفوقاً على أداء مؤشر S&P 500 المُرجّح بالقيمة السوقية بأوسع هامش منذ عام 2024. وهذا يوضح أن بقية السوق ما زالت متماسكة، بينما تدفع قلة من شركات التكنولوجيا ذات القيمة السوقية الضخمة ثمن التوقعات المفرطة في التفاؤل.
ديناميكيات توقعات أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي
تُسهم تعليقات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي أيضًا في زيادة توتر الأسواق. فقد صرّحت رئيسة بنك Dallas Fed، لوري لوغان، بأن على البنك المركزي رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم المرتفع، لتصبح واحدة من أوضح الأصوات المتشددة قبيل اجتماع يوليو. ومع ذلك، لا تُسارع أسواق العقود الآجلة إلى تسعير تشديد فوري للسياسة النقدية — إذ لا تتجاوز احتمالات تحرك في يوليو نحو 10% فقط.
البيانات الكلية بدورها لا تساعد على توضيح الصورة. فقد ارتفعت مبيعات التجزئة في يونيو بنسبة 0.2% فقط على أساس شهري، في تباطؤ ملحوظ بعد تعديل نمو مايو إلى 1%. من الواضح أن المستهلكين بدأوا يبدون علامات تعب من الاستمرار في الإنفاق على الوتيرة السابقة.
باختصار، ما يحدث من موجة بيع في أسهم الرقائق ليس حكماً على السوق ككل بقدر ما هو إعادة تسعير مؤلمة لقصة نمو واحدة كانت مبالغاً فيها. سيتعين على المستثمرين أن يتعلموا التمييز بين الإيرادات الحقيقية والوعود البراقة. ويبقى السؤال المفتوح: هل تستطيع تقنيات الذكاء الاصطناعي أن تبرّر استثمارات بمئات المليارات قبل أن ينفد صبر المستثمرين نهائياً؟
من الناحية الفنية، يُظهر الرسم البياني اليومي أن مؤشر S&P 500 يدخل في مرحلة تجميع ضمن نطاق 7,500–7,580 نقطة. اختراق هذا النطاق صعوداً سيكون إشارة شراء، في حين أن كسره هبوطاً سيُطلق إشارة بيع.
You have already liked this post today
*The market analysis posted here is meant to increase your awareness, but not to give instructions to make a trade.


