18.06.2026 12:49 AMقدّمت بيانات التضخم الصادرة يوم الأربعاء على جانبي القناة الإنجليزية صورة متشابهة، ومزعجة بالقدر نفسه لكلٍّ من Bank of England وEuropean Central Bank: فالتضخم لا يختفي، وطبيعته تزداد تحوّلًا إلى طابع هيكلي.
في المملكة المتحدة، بقي معدل التضخم السنوي وفق مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) في مايو عند مستوى أبريل نفسه البالغ 2.8%، مع زيادة شهرية طفيفة قدرها 0.2%. للوهلة الأولى يبدو هذا استقرارًا، لكن نظرة أدق تكشف وضعًا أكثر إثارة للقلق. فقد تسارع التضخم الأساسي من 2.5% إلى 2.6%، والأهم من ذلك أن قطاع الخدمات قفز من 3.2% إلى 3.7%. وهذه هي المشكلة الرئيسية بالنسبة لـ BoE، إذ تشير هذه البيانات إلى أن صدمة الطاقة انتقلت بالفعل إلى قطاع الخدمات. إلا أن الخدمات – مثل الأجور والإيجارات وتكاليف المعيشة – لا تستجيب بشكل مباشر لأسعار النفط، وتسارعها يوحي بأن الضغط التضخمي قد تغلغل في الاقتصاد ولن يتلاشى سريعًا. ينظر BoE إلى قطاع الخدمات باعتباره مؤشرًا رئيسيًا على التضخم "العنيد"، وانعكاس اتجاهه صعودًا يمثل حجة قوية ضد التسرع في تيسير السياسة النقدية.
أما في منطقة اليورو، فقد أكدت Eurostat يوم الأربعاء تقديرها الأولي: حيث تسارع التضخم السنوي وفق مؤشر أسعار المستهلكين في مايو إلى 3.2% مقارنة بـ 3.0% في أبريل، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر 2023. لم يشهد السوق مفاجآت على هذا الصعيد، لكن الأكثر أهمية كان المراجعة الصعودية للتضخم الأساسي إلى 2.5% بعد أن كان 2.2% في أبريل.
وهذا يُعد إشارة مختلفة جوهريًا. فالقراءة الإجمالية متضخمة بفعل أسعار الطاقة، التي ارتفعت بنسبة 10.8–10.9% على أساس سنوي في ظل التصعيدات في الشرق الأوسط، وهي صدمة من المفترض أن تبدأ في الانحسار تلقائيًا مع إعادة فتح مضيق هرمز. أما ارتفاع التضخم الأساسي فيعكس ضغوطًا تتغلغل عميقًا في الاقتصاد، على نحو شبيه بما يحدث في المملكة المتحدة.
يتجلى ذلك بوضوح أكبر في قطاع الخدمات؛ إذ يشير التسارع من 3.0% إلى 3.5% إلى أن الشركات والموظفين قد شرعوا بالفعل في إدماج التضخم في الأجور والأسعار. وقد حذّرت Christine Lagarde من هذا الأمر في مقابلة مع إذاعة فرنسية بقولها: "لقد بدأنا بالفعل نلاحظ الآثار غير المباشرة للتضخم في كل مكان تقريبًا خلال الأسابيع الأخيرة". وتؤكد البيانات الأخيرة هذا التحذير.
مع ذلك، تختلف الصورة من بلد لآخر؛ فقد لوحِظ تسارع في إسبانيا وإيطاليا وفرنسا وهولندا، في حين شهدت ألمانيا تباطؤًا.
تذكيرًا، في 11 يونيو قام ECB برفع سعر الفائدة للمرة الأولى منذ 2023 بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.25%، وفي الوقت نفسه عدّل توقعاته للتضخم صعودًا إلى 3.0% لعام 2026. الإصدار الأخير يؤكد منطق هذا التحرك. فالتسعير في الأسواق يأخذ بالفعل في الحسبان زيادة ثانية في يوليو – كما أن معدل تضخم أساسي عند 2.5% إلى جانب تسارع قطاع الخدمات يعززان هذا السيناريو بدل أن يضعفاه.
You have already liked this post today
*The market analysis posted here is meant to increase your awareness, but not to give instructions to make a trade.
