وفقاً لـ Giovanni Staunovo، المتخصص في السلع في UBS، من المتوقع أن تواصل أسعار السلع مثل الذهب والنفط ارتفاعها حتى بعد انتهاء الصراع مع إيران. وينبغي للمستثمرين الذين يمتلكون حيازات كبيرة من الذهب أن ينظروا في توسيع استثماراتهم داخل قطاع السلع الأساسية.
وفي تقريره التحليلي الصادر يوم الاثنين، سلط Staunovo الضوء على تأثير الصراع الطويل الأمد في الشرق الأوسط على صناعة السلع الأساسية.
وقال: "إن تصاعد التوترات في إيران والمخاطر المرتبطة بمضيق هرمز خلقا مزيداً من الضغوط على الأسعار وزيادة في التقلبات في أسواق السلع، لا سيما في النفط". وأضاف: "لا نزال نرى ديناميكيات أسعار السلع مدفوعة بالعوامل الاقتصادية الأساسية، إلى جانب اختلال التوازن بين العرض والطلب وارتفاع المخاطر الجيوسياسية. إن زيادة الوزن النسبي للسلع والتركيز على الإدارة النشطة يمكن أن يساعدا المستثمرين في التحوط ضد مخاطر التضخم والصدمات المرتبطة بإمدادات موارد الطاقة".
وشدد Staunovo على أنه قبل توجيه الضربات إلى إيران، كانت أسعار خام برنت تدور حول 72 دولاراً للبرميل، لتصل يوم الاثنين إلى 100 دولار للبرميل.
وأضاف: "سعر الذهب اليوم يقل قليلاً عن 13% عن ذروته التاريخية المسجلة في يناير، في حين أن التوقعات برفع أسعار الفائدة نتيجة تصاعد التوترات تؤثر في معنويات السوق". وتابع: "بوجه عام، أظهر نطاق واسع من السلع زيادة بنحو 17% منذ بداية العام، استناداً إلى مؤشر UBS CMCI Composite Total Return المقوّم بالدولار الأميركي".
وعلى الرغم من أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية يُتوقع أن تنحسر، فإن العوامل الأساسية الداعمة لنمو أسعار السلع لا تزال إيجابية.
وقال: "إن مخزونات المنتجات النفطية في عدد من الدول تتراجع، ما قد يستلزم زيادات في الأسعار لتحقيق توازن في الطلب إلى حين إعادة بناء هذه المخزونات". وتابع: "على المدى المتوسط، ما زلنا نتوقع زيادات كبيرة في أسعار الذهب، شريطة بقاء حالة عدم اليقين الجيوسياسي مرتفعة وتراجع التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة".
وأضاف Staunovo أيضاً أن UBS يتوقع استمرار العجز في المعروض من النحاس والألمنيوم، وهو ما سيواصل بدوره دعم الأسعار المرتفعة لهذين المعدنين على المدى المتوسط، رغم العوامل الهيكلية مثل الكهربة التي تدفع الطلب عليهما في الأجل الطويل.
وقال: "يمكن أن تكون العوائد من السلع مرتفعة عندما يكون لاختلالات العرض والطلب أو المخاطر الكلية، مثل التضخم والأحداث الجيوسياسية، تأثير كبير". وتابع: "بالنسبة للمستثمرين الذين يفضلون الذهب، نوصي باستثمار معتدل، لأنه يعزز التنويع ويوفر حماية من المخاطر النظامية". كما شدد Staunovo على أن المستثمرين الذين لديهم حيازات كبيرة وأصول ذهبية غير محققة بأرباح كبيرة، يمكن أن يساعدهم توسيع محافظهم لتشمل النحاس والألمنيوم والمنتجات الزراعية في تنويع مصادر الأرباح المستقبلية.
وفي 16 مارس، توقّع UBS أن تدفع إعادة تسعير معايير المخاطر، والسياسة النقدية، والتضخم، وصلابة الطلب الأساسي، أسعار الذهب إلى 6,200 دولار للأونصة بحلول نهاية عام 2026.
وأشار المحللون إلى أنه في بداية الصراع في إيران، فشل الذهب في تجاوز مستوى 5,200 دولار للأونصة، إذ لم يتحقق الدور المتوقع له كأصل ملاذ آمن. "وعلى خلاف ارتفاع الأسعار بنسبة 65% في العام السابق، حين دعمت زيادة المخاطر الجيوسياسية الذهب، تعكس البيانات الحالية سلوكاً تاريخياً مشابهاً في مثل هذه الحالات، حيث يبحث المستثمرون عن السيولة والموارد في أصول بديلة مثل السلع الطاقية". وعلى هذا النحو، شهد الذهب قفزة بنسبة 15% بعد اندلاع الصراع الروسي–الأوكراني في عام 2022، لكنه تعرض بعد ذلك لتراجع في الأسعار بنسبة تتراوح بين 15 و18% عقب قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة.